السيد محمد باقر الصدر
391
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
يستوعب احتمالات وجود ( جَ ، دَ ، هَ ) ، وهي ثمانية احتمالات ، سبعة منها تتضمّن نفي وجود ( ت ) . وهذا العلم يثبت بقيمة احتمالية كبيرة وجود ( أ ) . وكلا هذين العلمين يوجد ما يناظره في الحالة السابقة ، وكما كنّا نحدّد درجة التنمية في الحالة السابقة على أساس الضرب ، كذلك لا بدّ هنا لتحديدها من الضرب ، ولكن تتميّز الحالة الثانية بعلم إجمالي ثالث ، وهو الذي يستوعب احتمالات السببيّة . ولكي يصلح أن يفسّر وجود ( ب ) على أساس ( ت ) لا يكفي أن نفترض وجود ( ت ) بعناصره الثلاث ، بل لا بدّ من افتراض سببيّة ( جَ ) ل ( ج ) ، و ( هَ ) ل ( ه ) ، و ( دَ ) ل ( د ) . والعلم الإجمالي الثالث هو : الذي يشمل هذا الافتراض المحتمل مع بدائله المحتملة ، ويتكوّن من مجموع ثمانية احتمالات ، سبعة منها تتضمّن أنّ ماهيّة ( ت ) ليست سبباً لماهيّة ( ب ) ، وتستلزم بالتالي أن يكون ( أ ) موجوداً ، إذ ما دام ( ت ) ليس سبباً ل ( ب ) و ( ب ) موجود فلا بدّ أن يكون ( أ ) موجوداً . فكما أنّ العلم الإجمالي الثاني يثبت بقيمة احتمالية كبيرة وجود ( أ ) ، كذلك هذا العلم الثالث ، غير أنّ ذاك العلم يثبت وجود ( أ ) عن طريق تخفيض قيمة احتمال وجود ( ت ) ، وهذا العلم يثبت وجود ( أ ) عن طريق تخفيض قيمة احتمال سببيّة ماهيّة ( ت ) لماهيّة ( ب ) . والفارق الأساس بين العلمين : أنّ القيمة التي يحدّدها العلم الإجمالي الثاني ليست حاكمة على القيمة التي كان العلم الإجمالي القبلي يحدّدها ، ولهذا كنّا بحاجة إلى ضرب أحد العلمين بالآخر ، وأمّا القيمة التي يحدّدها العلم الإجمالي الثالث فهي حاكمة على قيم العلم الإجمالي القبلي ، تطبيقاً لبديهية الحكومة ؛ لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي القبلي وجود مصداق لماهيّةٍ بينها وبين ماهيّة ( ب ) علاقة السببيّة ، والعلم الإجمالي الثالث ينفي - بدرجة كبيرة من الاحتمال - أن يكون بين ماهية ( ت ) وماهية ( ب ) علاقة السببيّة ، وبهذا ينفي أن